خلال ساعات قليلة، انتشرت مقتطفات من المقال على نطاق واسع، وتصدر عنوانه الاستفزازي “كلب إلا ربع لكل مواطن” قائمة الترندات، مما دفع الآلاف إلى التساؤل: هل يُعد هذا مجرد رأي شخصي، أم هجوم غير مبرر يتجاوز كل الحدود؟ لم يكن المقال تحليلاً سياسياً موضوعياً، بل سلسلة من التعميمات المهينة والافتراءات التي لا أساس لها من الواقع، وهو ما جعله يُصنف فوراً كتجاوز فاضح لأبسط قواعد الاحترام بين الشعوب الشقيقة.
تفاصيل مقال فؤاد الهاشم عن مصر وأسلوبه الذي كشف عن نفسه
في مضمون المقال، لم يكتفِ فؤاد الهاشم بالنقد السياسي المعتاد، بل غاص في ادعاءات كاذبة صريحة. زعم أن القاهرة – التي يقطنها نحو 21 مليون نسمة – تضم 14 مليون كلب ضال، وأن بعض هذه الكلاب يُذبح ويُقدم لحمه في مطاعم “الكباب والحواوشي”، بل ألمح إلى استخدامه في الفنادق أيضاً. هذه الادعاءات ليست مجرد مبالغة، بل أكاذيب ملفقة تماماً، لا سند لها في الواقع المصري أو في أي تقارير رسمية أو إحصائية موثوقة. إنها محاولة رخيصة للتشويه الثقافي والإنساني، تعتمد على السخرية السوداء والإيحاءات المهينة التي تستهدف كرامة الشعب المصري بأكمله.
كما نشر منشوراً آخر وصف فيه مصر بـ”زوجة الأب” التي “لا تريد حتى أن تواسي أبناءها”، في إشارة إلى موقفها من الأزمات الإقليمية. هنا يتجلى الأسلوب الحقيقي للكاتب: لغة عاطفية حادة، مليئة بالاستفزاز والتعميمات غير المبررة، تتجاهل تماماً الجهود المصرية الدبلوماسية والإنسانية في دعم القضايا العربية. ليس هذا نقداً بناءً، بل هجوم شخصي مباشر يعكس تحاملاً واضحاً، خاصة في زمن الحروب والأزمات الإقليمية التي تتطلب الوحدة لا التفرقة.
سبب هجوم فؤاد الهاشم غير المبرر وتضخيم الجدل
عند قراءة متأنية، يبدو أن “السبب” المزعوم يرتبط باختلاف في تقييم ملفات سياسية إقليمية. لكن هذا الاختلاف – الذي هو أمر طبيعي في عالم الرأي – تحول إلى هجوم كامل بسبب الأسلوب الرخيص والادعاءات الكاذبة. الكاتب المعروف بتاريخه في إثارة الجدل لم يقدم حججاً أو أدلة، بل اعتمد على السخرية والافتراء ليحول الرأي إلى إهانة جماعية. هذا ليس حرية تعبير، بل تجاوز يستحق الإدانة، لأنه يمس كرامة دولة لها تاريخ طويل من الدعم للكويت وللأمة العربية، ويغفل الروابط التاريخية والأخوية العميقة..
ردود الفعل الحادة وموقف ابنة فؤاد الهاشم الذي تبرأت منه
جاءت ردود الفعل قوية ومتباينة في الشكل لكنها متفقة في الجوهر: غالبية المتابعين المصريين والخليجيين رفضوا التصريحات جملة وتفصيلاً، معتبرينها إساءة فجة لا تُغتفر لشعب مصر ودولته. في المقابل، دافع البعض عن “حرية الرأي”، لكن هذا الدفاع سرعان ما انهار أمام حجم الأكاذيب والإهانات.
ما هذه الهرطقة؟ وما هذا الهبوط الأخلاقي؟ وما لذي اجبرك على تسويق هذا الاسفاف وهذه المجاهرة وهذه البجاحة ؟
— الدكتور صالح الحمادي (@salehalhmadi) March 22, 2026
الرسول محمد صلى الله عليه وسلك قال استوصوا بأهل الكنانة خيرا وليتك عرجت على ذكر كبار الأدباء وكبار المفكرين ومواقع الإثراء الفكري والثقافي، وليتك ذكرت شرفاء مصر في اكتوبر…
والله إني لأظن أن دعوة مظلوم أصابتك، فابتلاک الله في آخر عمرك بهذا الكلام البذيء الذي لا يليق حتى بمراهق جاهل.
— Albazz الباز (@albazz777) March 22, 2026
عندما قرأت مقالك هذا الذي أقل ما يُقال فيه إنه بذيء ومقزز
تذكرت قصة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
عندما ظلمه رجل يُدعى أسامة بن قتادة وافترى عليه
دعا…
ما هذا الإسفاف؟ وعلى أيّ درجة من الوقاحة تتغذّى؟ ألا تحترمُ سنين عُمُرك حتّى وإن كانت مليئة بالفِسق والمُجون! ألا تستحي من هذا الشّيب الذي ملأ رأسك! ألا تستتر بستر الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : شيخٌ زانٍ …" مسلم
— د. بدر النماصي (@bag600) March 22, 2026
أبرز ما ميز هذه الأزمة كان موقف ابنة الكاتب نفسه، فرح فؤاد الهاشم. في خطوة جريئة وشجاعة، تبرأت فرح علناً من والدها، وأعلنت في رسالة واضحة موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري: “لا علاقة لي بوالدي البيولوجي فؤاد الهاشم وما كتبه عن مصر… ولا دخل لي بما سيكتبه من اليوم وحتى 300 سنة مقبلة”. وصفت الرئيس السيسي بـ”البطل العظيم الحكيم”، وأكدت حبها وتقديرها لمصر وشعبها، معلنة اعتذارها الصريح عن أي إساءة صدرت من والدها. هذا التبرؤ ليس مجرد توضيح، بل رفض كامل وعلني لكل ما يمثله والدها، وهو ما أعاد توجيه الجدل نحو الجانب الإنساني والأخلاقي، مؤكداً أن الإساءة تمثل شخصاً واحداً فقط، لا شعباً أو أسرة.
بلاش هرتلة يا أستاذ
— Farah ALHashim فرح الهاشم (@AlhashemFarah) March 22, 2026
عاشت مصر 💕
بحبك يا ام الدنيا ❤️كل يوم بعشق مصر اكثر من الي قبله
العلاقات المصرية الكويتية فوق الجدل
رغم حدة الهجوم، يؤكد المراقبون أن العلاقات بين مصر والكويت تظل أقوى من أي تصريح فردي. هذه العلاقات مبنية على تاريخ من التعاون والتضحية المشتركة، ولا يمكن أن تتأثر بمقال يعتمد على الأكاذيب والسخرية. الجدل الإعلامي عابر، أما الواقع السياسي والشعبي فيبقى راسخاً.
الخلاصة
قضية فؤاد الهاشم تكشف كيف يمكن لأسلوب ساخر مليء بالاكاذيب والادعاءات الباطلة أن يحول مقال رأي إلى أزمة وطنية في لحظات. الهجوم غير المبرر على مصر لم يكن نقداً، بل إساءة مباشرة، ورد ابنته الصريح بالتبرؤ والاعتذار يؤكد أن مثل هذه المواقف لا تمثل إلا صاحبها. في النهاية، يبقى التوازن والاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد للحفاظ على الوحدة العربية، بعيداً عن الافتراءات والتجاوزات.


.png)
